الشيخ محمد الصادقي
237
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكبتهم ، في حين يرون أنها هي الأصل فيقاس عليها القرآن ، فما وافقها منه فمأخوذ من كتبهم ، وما خالفها فمفترى على اللّه ! ، فالنفي « ما كان . . » نفي للفرية « ولكن » إثبات لوحيه إذ يصدق الذي بين يديه ، وليس هو الكتب الرائجة بينهم فإنها بين أيديهم لا بين يديه ، ولا يعني « بَيْنَ يَدَيْهِ » هنا وفي ساير القرآن إلّا ما نزل على أنبياء اللّه من قبل ، دون المحرف المفترى ! كما عرفنا الفوارق بين قصص يوسف وإخوته هنا وفي التوراة . ( 4 ) « وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ » يحتاجه العالمون إلى يوم الدين ، وهو زيادة على « ما بين يديه » - « وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » ( 17 : 12 ) . وهذه كليّة شاملة لا تشذ شيئا يحتاجه العالمون ، دون سائر الوحي ، كما التوراة : « وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ . . » ( 7 : 145 ) ف « من » لمحة لامعة إلى تبعيض موعظة وتفصيلا ، ف « كل شيء » كما « موعظة » هما المحتاج إليه في الشرعة الإسرائيلية في دورها المحدود ، إضافة إلى الفرق بين « تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ » « وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » حيث التنوين التنكير يشير إلى التبعيض المستفاد من « من » . فالقرآن هو تفصيل مطلق للكتاب المكنون عند اللّه : « وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 10 : ) 37 ) « وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا » ( 6 : 114 ) . وسائر كتابات الوحي هي مطلق تفصيل للكتاب دون شمول يعم كل زمن التكليف . ( 5 ) « وهدى » زائدة على الهدى السابقة عليه في سائر كتابات الوحي .